بنما تكسر هيمنة أمريكا بهدف قاتل.. ووترمان يحتفل مع تييري هنري في مشهد لا يُنسى

في مشهد يُجسد كل معاني العفوية والإعجاب، لم يتمالك مهاجم بنما سيسيليو ووترمان نفسه بعد هدف الدقيقة 95 القاتل ضد الولايات المتحدة الأمريكية، فقفز فوق لوحات الإعلانات غير مكترث بالبروتوكولات، واتجه مباشرة إلى زميله النجم تييري هنري ليعانقه بحرارة، هامسًا له بكلمات بسيطة لكنها عميقة: “إنت مثلي الأعلى!”
إنها لحظة تختصر كل شيء.. التقدير، الانبهار، والامتنان، لكن الأهم: لحظة تختصر روح هذا المنتخب البنمي الذي تحرر من أي قيود واحترام زائد للعمالقة.
على الورق، كانت المهمة تبدو مستحيلة. الولايات المتحدة، الفريق الذي اعتاد رفع كأس دوري أمم الكونكاكاف في النسخ الثلاث الماضية، دخل نصف النهائي وهو المرشح الأبرز، مدججًا بالأسماء الكبيرة والخبرات الأوروبية مع النجم كريستيان بوليسيتش، ومدعومًا بعاملي الأرض والجمهور.
لكن بنما حضرت للملعب دون رهبة، دون أن ترضى بلعب دور “الضيف الشرفي”، بل فرضت أسلوبها القتالي، واعتمدت على الصلابة الدفاعية والمرتدات الذكية، إلى أن جاءت ضربة الحسم في الدقيقة 95.
هدف متأخر لا يُقصي فقط منتخبًا بحجم أمريكا، بل يكتب شهادة ميلاد جديدة لهذا الجيل البنمي، الذي لم يعد يكتفي بالتمثيل المشرف، بل بات ينافس على الألقاب ويكسر الهيمنة التقليدية.
أكثر من مجرد مفاجأة.. رسالة لكل الكونكاكاف
ما فعله منتخب بنما يتجاوز حدود مباراة، أو نصف نهائي، أو حتى بطولة، هو رسالة واضحة مفادها أن الكرة في منطقة الكونكاكاف لم تعد تُلعب فقط بأسماء التاريخ، بل بالعزيمة، التنظيم، والانضباط التكتيكي.
وأن تخرج أمريكا في الوقت القاتل على يد فريق اعتاد الجميع النظر إليه باعتباره في نسخ قديمة بـ “الحصالة” وفي نسخ لاحقة بـ “الحصان الأسود”، يعني أن المعادلة حقاً تغيرت.
درس بنما لا ينسى
قدّمت بنما درسًا تكتيكيًا في كيفية غلق المساحات أمام فريق سريع وقوي مثل أمريكا، دون التخلي عن الطموح الهجومي.
ولعب الفريق بروح جماعية نادرة، كل لاعب كان يعرف دوره، وكل تمريرة كانت محسوبة، وأي فرصة تُستغل بأقصى درجات التركيز.
وكانت لحظة احتفال ووترمان مع تييري هنري تلخص المعنى الحقيقي لـ “الطموح الفردي” حين يتلاقى مع “الحلم الجماعي”، وهو ما هدم أسوارًا عمرها سنوات.