تاريخ شعار الزمالك | قصة الوفاء والكفاح

يبقي نادي الزمالك المصري من أندية كرة القدم التى تدفعك أن تستكشف، وتبحث عنه وعن تاريخه وماضيه، لمحاولة معرفة السر الذي جعل عشاق هذا النادي يرتبطون به حتى الآن، رغم ما مر به من تحديات ونكسات، كأنك تقف أمام قصة حب شعارها “الوفاء والكفاح”، وهو بالفعل شعور جمهوره تجاهه والنابع من شعاره الأساسي المميز باللون الأبيض والخطين الحمر، والفرعون مصوب السهام.
لأن لكل قصة حب كواليس، فقصة حب وارتباط عشاق الزمالك بناديهم لن يجود بها التاريخ في عالم الساحرة المستديرة مرة أخرى.
بدأت قصة هذا الحب مع بزوغ شمس يوم الخامس من شهر يناير لعام 1911، حينما سعي البلجيكي جورج مرزباخ لتحقيق حلمه بتأسيس نادٍ يفتح أبوابه؛ لجموع المصريين والأجانب من غير الجنسية الإنجليزية؛ عندما أثار غضبه عبارة كتبت على نادي الجزيرة “ممنوع الدخول لغير الإنجليز”، حيث سيطر الإنجليز على مفاصل الحكم بالبلاد، واعتبروا أنفسهم سادة المجتمع.
تبلورت الفكرة في رأس البلجيكي “مرزباخ”، الذي لم يكن يواجه صعوبات في تنفيذها؛ لعلاقته القوية بالقصر الملكي.
الرجل البلجيكي كان يتمتع بمنصب رئيس المحاكم المختلطة؛ ما اجعله على مقربة دائمة من الملك فؤاد الأول، ليتمكن من الحصول على موافقة فورية منه لتأسيس النادي الجديد الذي أنشأ مقراً له على نهر النيل بمنطقة الجزيرة على مقربة من غريمه التقليدي فيما بعد النادي الأهلي.
اللون الأبيض يميز شعار الزمالك من اليوم الأول للتأسيس
ضم الزمالك في عضوية مجلس إدارته مع العام الأول من التأسيس صفوة المجتمع كما كان يطلقون عليهم، حيث وقع الاختيار على أعضاء مجلس الإدارة ممن لهم سلطة في البلاط الملكي، وقريبين من دائرة الحكم، ولم يكتف بذلك بل حرص على استقطاب نجوم المجتمع مثل عالم الأثار الكبير هوارد كارتر مكتشف مقبرة توت عنخ آمون.

واختار “مرزباخ” اللون الأبيض والخطين الحمر، حتى يرسم ملامح شعار نادية الجديد، حيث وقع الاختيار على هذين اللونين نظرًا؛ لأنه الأقرب الي شعار المحاكم المختلطة التى كان يرأسها في ذلك الوقت.
1913 …النادي المختلط
لم يحمل الزمالك اسمه الحالي الذي ارتبط به عشاقه حتى الان مع تأسيسه في سنواته الأولى، بل حصل على مسمى نادي القاهرة المختلط، الذي تم ترجمته إلى النادي المختلط نسبة لمؤسسه رئيس المحاكم المختلطة جورج مرزباخ، وذلك عقب قيام مجلس إدارته بنقل مقره في عام 1913 إلى مبني جديد وسط القاهرة.
تباعية الزمالك في إدارته للأجانب دون المصريين لم يرق لإعجاب الحركة الوطنية في هذا الوقت بقيادة سعد زغلول باشا، التي حاولت بشتى الطرق أن تجعل الزمالك ناديًا مصريا خالصًا يعكس جوانب المرحلة السياسية التى تمر بها البلاد والتى تحتم أن تكون الأندية محركا رئيسًا لتعزيز الثوابت الوطنية بين طوائف المجتمع؛ والضغط على القيادة السياسية في هذا التوقيت لطلب الاستقلال؛ لنيل الحرية السياسية لمصر.
1922.. رسميًا اللون الأبيض حليف الزمالك
في هذا التوقيت وسط الصراع بين المصريين والأجانب على عضوية مجلس الإدارة، وضع الزمالك أول لبنه تميز النادي باختياره اللون الأبيض الخالص، ليكون لونه المميز للزي الرسمي، والذي وقع الاختيار عليه؛ انعكاسا لمعني الوفاء لكل من يشجع هذا النادي، وقد تخلله خطين حمر اعتبرهم البعض إشارة إلى النصر.

وهو بالفعل ما تحقق على مدار تاريخه، فجمهوره دائما من ورائه مشجعًا حتى في أحلك الأيام المظلمة يدق قلبهم باللون الأبيض لإنارة الطريق مرة أخرى.
وأدى اعتماد النادي الزمالك اللون الابيض في الزي الرسمي إلى إعلان غريمه التقليدي الأهلي الاستغناء عنه نهائيا، حيث كان زيه الاحتياطي في ذلك الوقت، وغيره بعد ذلك إلى اللونين الأخضر والأزرق.
وفي تلك الفترة تم اختيار شعار مميز لطبيعة المرحلة التي مر بها الزمالك بين صراع المصريين والأجانب على مجلس الإدارة، حيث جاء مرضياً للجميع بين علم مصر في المنتصف على شكل دائرة انعكاسًا للروح الوطنية، وتم تزينه بالشعارات التى تعكس الجانب الأجنبي، والذي ظل شعاره الرسمي حتي عام 1941.
نجح أعضاء مجلس إدارة الزمالك من المصريين في السيطرة على أغلبية تشكيل مجلس الإدارة، بدعم من انتخابات الجمعية العمومية الذين نالوا ثقتها، ليصبح لهم الحق في اختيار رئيس النادي الجديد.
شكُّل عدة مجالس إدارة بقيادة المصريين في الزمالك خلال تلك الفترة إلا أن أهمها كان في عام 1924، حينما عين حيدر باشا وزيرًا للحربية آنذاك رئيسا لمجلس إدارة النادي المختلط، ليشهد معه حقبة جديدة حيث تغير مقر النادي إلى جوار مسرح البالون حاليًا، كما توج بالعديد من الألقاب الهامة مثل فوزه لأول مرة بكأس السلطان حسين.
1941 نادي فاروق الأول ينعم بالشعارات الملكية
برز نبوغ مدرسة الفن والهندسة سريعا في عالم الساحرة المستديرة؛ بطولة وراء بطولة ومكاسب بفارق كبير على أشهر الأندية المصرية، حتي النادي الأهلي كان شاهدًا على هذا، فقد انتصر عليه الزمالك بأكبر النتائج 0-6 في تاريخ لقاءات الفريقين حتى الآن.

اللعب الممتع والمهارات العالية جذبا صفوة المجتمع لتشجيع النادي المختلط، حتى وصل حبه وتشجيعه لقلب الملك فاروق؛ الذي منحه رعايته الملكية؛ ليتحول بعدها إلى نادي فاروق الأول في عام 1941.
وشهدت هذه الفترة ظهور أول الشعارات الرسمية المميزة للنادي، والتي سيطر عليها الطابع الملكي، حيث ظهر الشعار الأولى مرسوم على شكل أحد النياشين، وفي داخله التاج الملكي، وتحته مكتوب بخط متداخل أسم الملك فاروق.
1952.. سقوط الملكية وازالة التاج من شعار الزمالك
بعد ثورة يوليو بدأت تسقط الشعارات الملكية عن كل شيء بما فيهم نادي القاهرة المختلط، ليتحول اسمه إلى نادي الزمالك نظرا لموقعه بجزيرة الزمالك.

كما تم اختيار شعارًا جديدًا على نفس تصميم الشعارات الماضية وهو الدرع، لكن تم ازالة أية مظاهر للملكية، حيث توسطه في المنتصف رجل فرعوني في وضع الاستعداد لتصويب السهام، في إشارة إلى سعي النادي وكفاحه لتحقيقه أهدافه، وقد ظل هذا الشعار رمز الانتماء في مصر لأكثر من 70 عامًا.
